النويري

295

نهاية الأرب في فنون الأدب

أمير المؤمنين ، قد مات أمير المؤمنين المتوكل ، فجلس المنتصر وأمر بالباب الذي فيه المتوكل فأغلق وأغلقت الأبواب ، وبعث إلى وصيف يأمره باحضار المعتز والمؤيد عن رسالة المتوكل . وأما كيفية قتل المتوكل فإنّه لما خرج المنتصر وأحضرت المائدة وأكل المتوكل والندماء ورفعت المائدة دخل بغا الصغير الشرابى إلى المجلس ، وأمر الندماء بالانصراف إلى حجرهم ، فقال له الفتح : ليس هذا وقت انصرافهم ، فقال : إنّ أمير المؤمنين أمرني إذا جاوز السبعة ألا أترك أحدا - وقد شرب أربعة عشر رطلا ، وحرم أمير المؤمنين خلف الستارة ، فأخرجهم ولم يبق إلا الفتح وعثعث وأربعة من خدم الخاصة وأبو أحمد بن المتوكل ، وكان بغا قد أغلق سائر الأبواب إلا باب الشط ، ومنه دخل القوم الذين قتلوه ، فلما دخلوا بصربهم أبو أحمد فقال : ما هذا يا سفّل ! ! وإذا سيوف مسلَّلة ، فرفع المتوكل رأسه فرآهم فقال : يا بغا ما هذا ؟ قال : هؤلاء رجال النوبة فرجعوا إلى ورائهم ، فقال لهم بغا : يا سفّل أنتم مقتولون لا محالة فموتوا كراما فرجعوا ، فابتدره بغلون « 1 » وضربه على كتفه وأذنه فقدّه ، فقال : مهلا - قطع اللَّه يديك ، وأراد الوثوب به ، واستقبله بيده فضربها فأبانها ، وشركه « 2 » باغر ، فقال الفتح : ويلكم ! ! أمير المؤمنين ، ورمى بنفسه على المتوكل فبعجوه بسيوفهم ، فصاح الموت وتنحّى فقتلوه ، وكان معهم خمسة من ولد وصيف . قال : ولما قتلوا المتوكل والفتح خرجوا إلى المنتصر فسلَّموا عليه بالخلافة ، وقاموا على رأس زرافة بالسيوف وقالوا : تبايع فبايع ، وأرسل

--> « 1 » في المخطوطات : بغا والتصويب عن الكامل ج 5 ص 303 والطبري ج 7 ص 394 « 2 » في الكامل ج 5 ص 303 : وشاركه أما في تاريخ الطبري ج 7 ص 394 فمثل المخطوطات .